Site icon newsiraq.net

زيلينسكي: علمنا باتفاق ترامب من الإعلام ولا تأكيد روسي للالتزام

زيلينسكي: علمنا باتفاق ترامب من الإعلام ولا تأكيد روسي للالتزام

زيلينسكي علمنا

الكرملين يمتنع عن تأكيد «هدنة الطاقة» التي أعلنها ترامب، وزيلينسكي يتهم موسكو بمواصلة استهداف البنية التحتية الأوكرانية ويحذّر من الرد.

دخلت الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الحرب الروسية الأوكرانية مرحلة جديدة من الغموض، بعدما رفض الكرملين، الاثنين 12 تشرين الأول/أكتوبر 2026، المقترح الأوكراني لوقف إطلاق النار لمدة شهرين تمهيداً لإجراء انتخابات رئاسية، عارضاً في المقابل تعليق الضربات العسكرية ليوم واحد فقط، بالتزامن مع امتناعه عن تأكيد التوصل إلى اتفاق لوقف استهداف منشآت الطاقة، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن عنه خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وتأتي هذه التطورات وسط تصاعد الاتهامات المتبادلة بين موسكو وكييف، واستمرار الهجمات على البنية التحتية الحيوية، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن فرص نجاح التحركات الأميركية في فرض تهدئة فعلية تمهد لمسار سياسي ينهي الحرب المستمرة منذ شباط/فبراير 2022.

موسكو تعرض هدنة ليوم واحد وترفض مقترح زيلينسكي

أعلن المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن روسيا مستعدة للنظر في تعليق ضرباتها ضد الأراضي الأوكرانية خلال يوم إجراء الانتخابات الرئاسية فقط، رافضاً المقترح الذي قدمته كييف لوقف شامل لإطلاق النار لمدة 60 يوماً بهدف تهيئة الظروف لإجراء الاستحقاق الانتخابي.

وأوضح بيسكوف أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، سيكون مستعداً لإصدار توجيهات بعدم شن ضربات على أوكرانيا في يوم الاقتراع، إذا قررت السلطات الأوكرانية إجراء الانتخابات.

وشدد المتحدث الروسي على أن موسكو لا تسعى إلى ترتيبات مؤقتة لوقف العمليات العسكرية، وإنما إلى اتفاق سلام طويل الأمد، في موقف يعكس استمرار التباعد بين الطرفين بشأن الشروط المطلوبة لوقف الحرب.

ويضع هذا الموقف ملف الانتخابات الأوكرانية أمام تحديات إضافية، خصوصاً أن السلطات في كييف تعتبر إجراء انتخابات في ظل الأحكام العرفية واستمرار العمليات العسكرية أمراً يتطلب معالجة قانونية وترتيبات أمنية تضمن سلامة الناخبين والمرشحين والعاملين في العملية الانتخابية.

غموض روسي بشأن «هدنة الطاقة» التي أعلنها ترامب

وفي موازاة الخلاف بشأن الانتخابات، تجنب الكرملين تقديم تأكيد رسمي حول وجود اتفاق مع الولايات المتحدة وأوكرانيا لوقف الهجمات المتبادلة على منشآت الطاقة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن خلال عطلة نهاية الأسبوع عن التوصل إلى ما وصفه بـ«هدنة للطاقة» بين روسيا وأوكرانيا، تهدف إلى وقف استهداف المنشآت الحيوية التابعة للطرفين.

غير أن الإعلان الأميركي لم يترافق مع نشر تفاصيل رسمية تحدد موعد بدء سريان الاتفاق، أو مدته، أو الآليات التي يمكن اعتمادها للتحقق من الالتزام به.

وعندما سُئل بيسكوف عن حقيقة موافقة موسكو على هذا التفاهم، امتنع عن تأكيده أو نفيه بصورة قاطعة، مشيراً إلى استمرار الاتصالات المتعلقة بالملف، وأن الجانب الروسي سيعلن أي مستجدات عندما تتوافر معلومات يمكن الكشف عنها.

ويثير هذا الموقف تساؤلات بشأن طبيعة الاتصالات الجارية، وما إذا كانت الأطراف المعنية قد توصلت بالفعل إلى تفاهم نهائي، أم أن المفاوضات لا تزال في مرحلة بحث المقترحات والشروط المتبادلة.

زيلينسكي: علمنا بالاتفاق من وسائل الإعلام

من جانبه، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده لم تتلقَّ إخطاراً مسبقاً بشأن الاتفاق الذي أعلن عنه ترامب، وأن السلطات الأوكرانية علمت بوجوده من خلال التقارير الإعلامية.

وخلال مشاركته في منتدى وارسو للأمن في بولندا، قال زيلينسكي إن كييف تدعم من حيث المبدأ أي اتفاق متبادل يؤدي إلى وقف استهداف منشآت الطاقة، لكنه أشار إلى عدم حصولها على تأكيد واضح من موسكو بشأن استعدادها للالتزام بهذه الخطوة.

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده مستعدة لاحترام وقف الهجمات على البنية التحتية للطاقة الروسية إذا التزم الجانب الروسي بإجراء مماثل، معتبراً أن نجاح المبادرة يتوقف على ضمان التنفيذ المتبادل، وليس على مجرد الإعلان السياسي عنها.

واتهم زيلينسكي القوات الروسية بمواصلة استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية، رغم إعلان ترامب، مشيراً إلى أن استمرار الضربات وتصاعد وتيرتها يثيران شكوكاً جدية بشأن استعداد موسكو للموافقة على الهدنة.

كما حذر من أن أوكرانيا سترد إذا واصلت روسيا هجماتها ولم توافق على وقف متبادل لاستهداف منشآت الطاقة.

منشآت الطاقة في قلب المواجهة العسكرية

وتكتسب المبادرة الأميركية أهمية خاصة في ظل الأضرار التي لحقت بمنشآت الكهرباء والغاز والوقود الأوكرانية نتيجة الهجمات المتكررة، وما تسببت به من انقطاعات في الخدمات الأساسية وضغوط متزايدة على شبكات الإمداد.

وبحسب تصريحات السلطات الأوكرانية، تعرضت منشآت للطاقة لضربات روسية جديدة عقب الإعلان الأميركي، بينها منشأة لتوليد الكهرباء في خاركيف، في تطور اعتبرته كييف دليلاً على غياب التزام روسي واضح بالتهدئة المقترحة.

في المقابل، تبقى مسألة اعتبار هذه الهجمات خرقاً لاتفاق نافذ محل خلاف، في ظل عدم صدور تأكيد روسي رسمي بشأن دخول «هدنة الطاقة» حيز التنفيذ.

وتعكس التطورات الأخيرة الصعوبات التي تواجه الجهود الدبلوماسية، إذ لا يقتصر الخلاف بين موسكو وكييف على وقف استهداف منشآت الطاقة، بل يمتد إلى شروط وقف إطلاق النار، والضمانات الأمنية، والترتيبات السياسية المرتبطة بمستقبل أوكرانيا.

هل تنجح واشنطن في تثبيت هدنة فعلية؟

تضع المواقف الروسية والأوكرانية المتباعدة الإدارة الأميركية أمام اختبار جديد لقدرتها على تحويل إعلان ترامب إلى اتفاق قابل للتنفيذ، خصوصاً أن نجاح أي تهدئة يتطلب موافقة واضحة من الطرفين وتحديد نطاق الالتزامات وآليات مراقبتها.

وبينما تتمسك كييف بمبدأ المعاملة بالمثل في وقف الهجمات على منشآت الطاقة، تواصل موسكو التأكيد أنها تريد تسوية طويلة الأمد، وليس مجرد وقف مؤقت للعمليات العسكرية.

وفي انتظار نتائج الاتصالات الجارية، يبقى إعلان «هدنة الطاقة» محاطاً بالغموض، فيما يستمر القتال على الأرض، وسط مخاوف من أن يؤدي استمرار استهداف البنية التحتية الحيوية إلى تعقيد فرص التوصل إلى تفاهم أوسع ينهي الحرب الروسية الأوكرانية.

الخروج من نسخة الجوال