اقتصاد

الدولار يستعيد بعض قوته مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتباين الأسهم

الثلاثاء 25 أغسطس/آب 2026

تشهد الأسواق العالمية جلسة حذرة تتقاطع فيها ثلاثة عوامل رئيسية: استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بإيران وإمدادات الطاقة، القلق من أوضاع سوق السندات الأميركية، وترقب بيانات التضخم الأميركية وخطاب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول.

وفي وقت يحافظ فيه الذهب على مكاسبه قرب أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، تراجعت أسعار النفط رغم بقاء المخاطر الجيوسياسية مرتفعة، بينما استعاد الدولار الأميركي جزءاً من قوته أمام العملات الرئيسية، وتحركت أسواق الأسهم بصورة متباينة.

الذهب يحافظ على موقعه قرب القمة

استقر الذهب الفوري صباح الثلاثاء قرب 4,645.67 دولار للأونصة، بعدما لامس خلال الجلسة أعلى مستوياته منذ 14 مايو/أيار، في حين ارتفعت العقود الأميركية الآجلة للذهب بنحو 0.1% إلى 4,702 دولار للأونصة.

ويأتي صمود المعدن الأصفر بعد موجة ارتفاع قوية غذتها المخاوف المتعلقة بقيمة الدولار واستدامة الدين الأميركي، خصوصاً عقب إعلان وزارة الخزانة الأميركية توسيع عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل بهدف تحسين السيولة في سوق الدين.

وتحولت هذه الإجراءات إلى عامل داعم للذهب، إذ يخشى جزء من المستثمرين من أن تؤدي سياسات دعم سوق السندات إلى ضغوط طويلة الأجل على العملة الأميركية.

ويترقب المستثمرون الآن بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE الأميركي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، إضافة إلى خطاب وارش في جاكسون هول.

من الناحية الفنية، يرى محللون أن استمرار الطلب عند التراجعات قد يفتح الطريق أمام اختبار منطقة 4,900–5,000 دولار للأونصة، لكن ارتفاع عوائد السندات والفائدة يبقى عامل ضغط مضاد على الذهب.

المعادن النفيسة

سجلت المعادن الأخرى بعض عمليات جني الأرباح:

المعدنالسعر التقريبي
الذهب4,645.67 دولار/أونصة
الفضة68.43 دولار/أونصة
البلاتين1,854.67 دولار/أونصة
البلاديوم1,338.15 دولار/أونصة

وتراجعت الفضة بنحو 0.7%، والبلاتين 1.1%، والبلاديوم 1.4% خلال التعاملات الصباحية.

النفط يتراجع رغم استمرار مخاطر الشرق الأوسط

تراجعت أسعار الخام في أحدث التعاملات، إذ هبطت عقود برنت بنحو 1% إلى 91.27 دولاراً للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط WTI بنحو 0.9% إلى 84.25 دولاراً للبرميل.

وجاء التراجع بعد خسائر تجاوزت 2% في الجلسة السابقة، مع اعتقاد المتعاملين بأن تشديد واشنطن ضغوطها الاقتصادية على إيران لا يعني بالضرورة حدوث اضطراب فوري إضافي في الإمدادات.

لكن الصورة الأساسية لسوق الطاقة لا تزال شديدة الحساسية.

إيران لا تزال قادرة على التأثير في الملاحة والشحن في منطقة الخليج، فيما كانت التدفقات عبر مضيق هرمز قبل الحرب تعادل قرابة 20% من استهلاك النفط العالمي. كما تعرضت ناقلة نفط الثلاثاء لحادث أمني قرب سلطنة عمان، ما يعكس استمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسعار.

كما انخفض مخزون الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي إلى نحو 289.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1982.

وهذا يعني أن تراجع النفط الحالي لا يمثل بالضرورة نهاية موجة ارتفاع الطاقة، إذ يبقى أي اضطراب كبير في الملاحة أو صادرات المنطقة قادراً على إعادة خام برنت سريعاً نحو مستويات أعلى.

الغاز الطبيعي.. أوروبا أمام شتاء حساس

لا تقتصر الضغوط في أسواق الطاقة على النفط.

فقد بقي الغاز الطبيعي الأوروبي عند مستويات مرتفعة، مع تداول عقود الغاز الهولندية TTF فوق 68 يورو لكل ميغاواط/ساعة، في ظل انخفاض مخزونات أوروبا مقارنة بمتوسطاتها التاريخية وصعوبة إعادة ملء المنشآت قبل فصل الشتاء.

أما الغاز الطبيعي الأميركي، فقد أنهى التعاملات الأخيرة قرب 2.78 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مدعوماً جزئياً بارتفاع الطلب على التبريد في الولايات المتحدة.

النحاس يبقى عند مستويات تاريخية مرتفعة

واصل النحاس التداول قرب مستويات مرتفعة للغاية، مع تحرك الأسعار حول 14.2 ألف دولار للطن، بعد اضطرابات حادة شهدتها بورصة لندن للمعادن خلال أغسطس.

وكان السعر النقدي للنحاس قد سجل في وقت سابق مستوى قياسياً قرب 14,912 دولاراً للطن وسط نقص المعروض المتاح للتسليم وتراكم مراكز شراء كبيرة.

وتبقى تحركات النحاس مهمة للأسواق لأنه يعد مؤشراً رئيسياً على النشاط الصناعي العالمي، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والطاقة المتجددة ومراكز البيانات والسيارات الكهربائية.

القمح وأسواق الغذاء تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية

ارتفعت عقود القمح الأميركية إلى حوالي 728 سنتاً للبوشل في تعاملات الثلاثاء، في وقت تواجه فيه أسواق الحبوب مخاطر متزايدة مرتبطة بتعطل صادرات البحر الأسود وارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة.

وتكتسب أسعار الحبوب أهمية إضافية لأنها قد تنتقل لاحقاً إلى مؤشرات أسعار الغذاء والتضخم العالمي، خصوصاً إذا استمرت اضطرابات الشحن والطاقة.

الدولار يستعيد بعض قوته

ارتفع مؤشر الدولار الأميركي DXY بنحو 0.1% إلى حوالي 99.07 نقطة، مستفيداً من عودة الطلب على العملة الأميركية في ظل المخاطر الجيوسياسية والعقوبات المرتبطة بإيران.

وجاءت أبرز أسعار العملات الرئيسية على النحو الآتي:

زوج العملاتالمستوى
EUR/USD1.1655 تقريباً
GBP/USD1.3624
USD/JPY159.32
USD/CAD1.3860
AUD/USD0.7152
NZD/USD0.5955

وتراجع اليورو للجلسة الثالثة تقريباً من أعلى مستوياته في ثلاثة أشهر، بينما فقد الين الياباني جزءاً كبيراً من المكاسب التي حققها بعد التدخل الرسمي السابق لدعم العملة.

ماذا يعني ذلك للعملات؟

الاتجاه القصير الأجل للدولار أصبح مرتبطاً بصورة مباشرة بعاملين:

الأول: اتجاه عوائد سندات الخزانة الأميركية.

الثاني: موقف الاحتياطي الفيدرالي من التضخم والفائدة.

أي خطاب متشدد من وارش يمكن أن يدعم الدولار ويضغط على الذهب والعملات المقابلة، بينما قد يؤدي الميل إلى سياسة نقدية أقل تشدداً إلى عودة الضغط على العملة الأميركية ودعم المعادن النفيسة.

الأسهم العالمية تتحرك بحذر

في آسيا، اتسم الأداء بالحذر:

  • مؤشر MSCI لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان: -0.1%

  • نيكاي الياباني: +0.3%

  • كوسبي الكوري: -0.2%

  • CSI 300 الصيني: -0.2%

  • هانغ سنغ في هونغ كونغ: -0.3% تقريباً.

وفي أوروبا، ارتفع مؤشر STOXX 600 بنحو 0.3% خلال التعاملات، مستفيداً من تراجع حدة المخاوف المتعلقة بالعقوبات الأميركية الفورية على إيران وارتفاع أسهم قطاع الدفاع.

أما في وول ستريت، فقد أغلقت جلسة الاثنين على تباين واضح:

  • Dow Jones: +0.26% إلى 53,417.16 نقطة

  • S&P 500: -0.28% إلى 7,652.86 نقطة

  • Nasdaq Composite: -0.76% إلى 25,980.19 نقطة.

وكانت أسهم التكنولوجيا وأشباه الموصلات أبرز مصادر الضغط، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج شركة Nvidia باعتبارها اختباراً مهماً لقوة موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.

سوق السندات.. الخطر الذي تراقبه جميع الأسواق

تبقى سوق سندات الخزانة الأميركية واحدة من أهم المتغيرات التي يجب مراقبتها.

يتداول عائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات قرب 4.7%، بينما لا يزال عائد الثلاثين عاماً أعلى من 5%، في ظل مخاوف مرتبطة بحجم الدين والعجز والتضخم.

ارتفاع العوائد بصورة جديدة قد يؤدي إلى:

ضغط على الذهب، ارتفاع الدولار، تراجع تقييمات أسهم التكنولوجيا، وتشديد الأوضاع المالية عالمياً.

أما تراجع العوائد، فقد يعيد السيولة نحو الأسهم والمعادن والأصول البديلة.

أهم الأحداث التي تنتظرها الأسواق

الأيام المقبلة تحمل مجموعة من المحفزات القادرة على إحداث تحركات قوية في الأسعار، وفي مقدمتها:

  1. بيانات التضخم الأميركية PCE يوم الأربعاء.

  2. نتائج Nvidia وتوقعاتها المستقبلية.

  3. خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول يوم الجمعة.

  4. تطورات العقوبات الأميركية على إيران.

  5. أي تطورات أمنية في مضيق هرمز والخليج.

  6. تحركات عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل.

السيناريو المتوقع للذهب

يبقى الاتجاه المتوسط للذهب إيجابياً طالما حافظ السعر على الزخم الحالي وظلت المخاوف المالية والجيوسياسية قائمة.

اختراق منطقة 4,700 دولار والاستقرار فوقها قد يعزز فرص استهداف مستويات أعلى، بينما تمثل منطقة 4,900–5,000 دولار المقاومة الرئيسية التالية التي تراقبها الأسواق.

في المقابل، ارتفاع قوي للدولار أو عوائد السندات بعد بيانات التضخم أو خطاب الفيدرالي قد يؤدي إلى موجة تصحيح قصيرة الأجل.

السيناريو المتوقع للنفط

يتعرض النفط حالياً لضغط من جني الأرباح وتراجع المخاوف من تأثير العقوبات الفوري على المعروض، لكن المخاطر الأساسية لم تختف.

وبقاء برنت فوق نطاق 90 دولاراً يعكس استمرار علاوة مخاطر جيوسياسية كبيرة.

أي اضطراب جديد في الملاحة أو الإمدادات قد يعيد سيناريو 100 دولار للبرميل إلى الواجهة، خصوصاً مع انخفاض المخزونات الاستراتيجية والتجارية.

خلاصة الأسواق

تدخل الأسواق جلسات نهاية أغسطس في مرحلة شديدة الحساسية، إذ يتداول الذهب بالقرب من أعلى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر، والنفط فوق مستويات مرتفعة تاريخياً رغم التصحيح، والدولار يحاول استعادة قوته، بينما تواجه الأسهم اختباراً مزدوجاً من التضخم وعوائد السندات ونتائج شركات التكنولوجيا الكبرى.

وتشير الصورة الحالية إلى أن المستثمرين لم يعودوا يراقبون السياسة النقدية وحدها، بل أصبحت السياسة المالية الأميركية، أسواق الدين، التوترات الجيوسياسية، وأمن إمدادات الطاقة عوامل متداخلة تحدد اتجاه الذهب والعملات والسلع والأسهم معاً.

المصادر: بيانات وتقارير رويترز والأسواق الدولية – 25 أغسطس/آب 2026.

هذا التقرير لأغراض إخبارية وتحليلية ولا يمثل توصية مباشرة بالشراء أو البيع.

newsiraq.net — الدولار يستعيد بعض قوته مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتباين الأسهم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى