العرب والعالم

صفقة محتملة للعراق مع Bell Textron بقيمة 800 مليون دولار

واشنطن، 1 سبتمبر 2026 | The Verificat + رويترز 

صفقة جديدة بين بغداد وواشنطن

وافقت وزارة الخارجية الأميركية على صفقة عسكرية محتملة لبيع مروحيات إلى العراق بقيمة تصل إلى 800 مليون دولار، وفق ما أعلنته واشنطن في 31 أغسطس. وقالت الخارجية إن شركة Bell Textron في فورت وورث بولاية تكساس ستكون المقاول الرئيسي. الإعلان لا يعني أن التسليم تم فوراً، إذ تمر مبيعات السلاح الأميركية بمراحل إخطار ومراجعة وتعاقد وتنفيذ، لكنه يفتح الباب أمام تحديث جزء من الأسطول العراقي وتعزيز قدرات الحركة والاستطلاع والدعم.

صفقة محتملة للعراق مع Bell Textron بقيمة 800 مليون دولار

لماذا تحتاج بغداد إلى المروحيات؟

المروحيات العسكرية تلعب دوراً أساسياً في بلد واسع جغرافياً مثل العراق، حيث تتوزع القوات بين مدن وصحارى ومناطق جبلية وحدودية. ويمكن استخدامها لنقل الجنود والإمدادات، والإخلاء الطبي، ومراقبة الحدود، والاستجابة السريعة للتهديدات. بعد سنوات من الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية، ما زالت القوات العراقية تواجه خلايا صغيرة وتهريباً عبر الحدود ومهام حماية منشآت استراتيجية، وهو ما يجعل القدرة الجوية الخفيفة عنصراً مهماً في الأمن الداخلي.

الرقم المعلن هو سقف محتمل

في منظومة المبيعات العسكرية الأميركية، القيمة التي يعلنها البنتاغون أو الخارجية غالباً ما تمثل السقف التقديري للحزمة، وقد تتغير القيمة النهائية بعد المفاوضات واختيار عدد الطائرات والتجهيزات وقطع الغيار والتدريب. لذلك فإن 800 مليون دولار لا ينبغي قراءتها بالضرورة كفاتورة نهائية. تفاصيل الطرازات والأعداد وبرنامج التسليم هي التي ستحدد الكلفة الفعلية والأثر العملياتي.

التدريب والصيانة أهم من شراء الهيكل

تجارب جيوش عديدة تظهر أن شراء الطائرة يمثل جزءاً فقط من المشروع. المروحيات تحتاج إلى طيارين وفنيين ومحاكيات وقطع غيار وعقود صيانة وسلسلة إمداد مستمرة. إذا لم تُبنَ هذه المنظومة بالتوازي، تتحول الطائرات إلى أصول مرتفعة الكلفة منخفضة الجاهزية. لذلك سيكون من المهم معرفة ما إذا كانت الحزمة تشمل تدريباً طويل الأمد ومخزوناً من القطع ومنشآت صيانة داخل العراق.

العلاقة الأمنية الأميركية العراقية

الصفقة تأتي في سياق علاقة أمنية معقدة بين بغداد وواشنطن. الولايات المتحدة ساعدت القوات العراقية في التدريب والتسليح ومكافحة تنظيم الدولة، لكن الوجود العسكري الأميركي ظل موضوعاً سياسياً داخلياً حساساً. مبيعات السلاح تمنح بغداد قدرة أكبر على تنفيذ مهامها بنفسها، لكنها في الوقت نفسه تبقي اعتماداً تقنياً على الشركات الأميركية في الصيانة والبرمجيات والتدريب.

التوازن مع موردين آخرين

العراق استخدم خلال السنوات الماضية معدات أميركية وروسية وأوروبية ومن مصادر أخرى. هذا التنوع يمنح هامشاً سياسياً لكنه يزيد تعقيد الصيانة والذخائر والتدريب. اختيار مروحيات أميركية جديدة قد يدفع نحو مزيد من توحيد بعض المنظومات، خصوصاً إذا كانت متوافقة مع البنية الموجودة لدى القوة الجوية وطيران الجيش.

الحدود والتهريب والمهام اليومية

إحدى القضايا التي تهم بغداد هي السيطرة على حدود طويلة مع سوريا وإيران وتركيا والسعودية والكويت والأردن. المروحيات تستطيع توفير مراقبة وحركة أسرع في مناطق يصعب الوصول إليها براً. لكن الطيران لا يحل المشكلة وحده؛ الفعالية تحتاج إلى استخبارات أرضية ورادارات وطائرات مسيرة وقوات حدودية قادرة على تحويل المعلومة إلى إجراء ميداني.

البعد الاقتصادي للصفقة

دفع مئات ملايين الدولارات في منظومات عسكرية يفتح دائماً نقاشاً حول الأولويات، خصوصاً في بلد يحتاج إلى استثمارات في الكهرباء والمياه والخدمات. الحكومة ستحتاج إلى تبرير الصفقة من زاوية العائد الأمني والاستدامة المالية. كما أن العقود طويلة الأمد تخلق نفقات تشغيلية مستمرة لا تظهر كلها في السعر الأولي.

ماذا يحدث بعد الموافقة؟

بعد موافقة الخارجية وإجراءات الإخطار، تبدأ المفاوضات التفصيلية بشأن العقد والعدد والتجهيزات. وقد تمر شهور أو سنوات قبل وصول أول طائرة، تبعاً لخط الإنتاج والتدريب. لذلك فإن الخبر الحالي هو بداية مسار شراء وليس نهاية العملية. أي تغييرات في الميزانية أو المتطلبات يمكن أن تؤثر في الحجم النهائي.

دلالة سياسية وأمنية

الموافقة تؤكد أن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة والعراق مستمر رغم التحولات الإقليمية. وفي بيئة تشهد توترات في الخليج وسوريا وحدود العراق، تسعى بغداد إلى رفع جاهزية قواتها من دون العودة إلى الاعتماد الواسع على قوات أجنبية. نجاح الصفقة سيُقاس لاحقاً بنسبة الجاهزية وقدرة الطيران العراقي على تنفيذ مهام مستقلة، لا بعدد المروحيات التي تُشترى فقط.

الصفقة تمر عبر مسار رقابي أميركي

صفقات Foreign Military Sales لا تتحول من إعلان سياسي إلى تسليم فوري. بعد موافقة وزارة الخارجية وإخطار الكونغرس، تمر الصفقة بعقود وجداول تصنيع وتدريب وتسليم يمكن أن تمتد سنوات. ويمكن للمشرعين طرح اعتراضات أو طلب معلومات إضافية، خصوصاً إذا ظهرت أسئلة مرتبطة بالاستخدام النهائي أو التمويل أو التوازن الإقليمي. بالنسبة للعراق، قيمة الصفقة الحقيقية ستتضح في تفاصيل الطرازات وعدد المروحيات وحزم الصيانة والتسليح والتدريب، لأن سعر الشراء الأولي ليس سوى جزء من الكلفة الكلية طوال عمر المنظومة.

newsiraq.net — صفقة محتملة للعراق مع Bell Textron بقيمة 800 مليون دولار
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى